السيد الخوئي

368

غاية المأمول

ويكون منجّزا على تقدير كون النجس هو الطرف الآخر ، وليس الحكم الواقعي بالتحريم مرتفعا عمّا يختاره حتّى يكون توسّطا في التكليف . ولو سلّم كونه توسّطا في التكليف فالحقّ عدم الفرق بينه وبين الاضطرار إلى المعيّن قبل العلم الإجمالي ؛ لأنّ الشك يكون شكّا في التكليف ؛ لأنّ الحرام على تقدير كونه هو ما يختاره المكلّف فالثاني مشكوك بدوا فلا علم بالتكليف فلا يكون منجّزا فيجوز تناول الطرف الثاني أيضا ، ولا يلتفت إلى ما قال ، ضرورة أنّ الاضطرار الذي هو من حدود التكليف هو الرافع والاختيار لا دخل له في الرفع ، بل لو لم يختر أصلا ومات عطشا فهو غير محرّم عليه ؛ لأنّ الحدّ للتكليف هو الاضطرار لا اختيار أحدهما ، بل لو لم يختر فهو محكوم بالحلّية لدورانها مدار الاضطرار لا مدار الاستعمال . كما ظهر فساد ما ذكره الآخوند قدّس سرّه « 1 » من عدم الفرق بين الاضطرار قبل العلم الإجمالي بين صورتي الاضطرار إلى المعيّن وغير المعيّن ، وأنّ الاضطرار يرفع التكليف مطلقا لاستحالة الترخيص في بعض الأطراف مع بقاء التكليف . توضيح الفساد أنّ استحالة الجمع بين الترخيص وبقاء التكليف مسلّمة حيث يكون الترخيص واقعيّا ، وأمّا إذا كان ظاهريّا فلا استحالة كما في موارد الشبهة البدويّة حيث يجري أصالة الطهارة والحكم الواقعي على واقعيّته . هذا تمام الكلام فيما إذا كان العلم الإجمالي متعلّقا بمحرّم ، وكذا الكلام حرفا بحرف حيث يكون العلم الإجمالي متعلّقا بواجب بين شيئين فيأتي فيه عين التفصيل من أنّ العلم الإجمالي تارة يكون قبل الاضطرار إلى ترك أحدهما ، وأخرى بعد الاضطرار ، وأنّ الاضطرار تارة إلى ترك المعيّن ، وأخرى إلى ترك غير المعيّن ، وما ذكرناه في الصور بعينه يأتي هنا حتّى كونه توسّطا في التنجيز لا في التكليف . هذا تمام الكلام في الاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب .

--> ( 1 ) راجع كفاية الأصول : 408 - 409 .